الشيخ حسين الحلي
426
أصول الفقه
موجبة كلّية خروج عن القواعد المنطقية ، لأنّ رفع الشيء وإن كان هو عين نقيضه إلّا أنّ الذي نرفعه بالمفهوم ليس هو السالبة الكلّية التي في طرف المنطوق ، بحيث يكون المرفوع هو كليتها ، لما عرفت من أنّ الذي نرفعه بالمفهوم إنّما هو الحكم المجعول على الشرط ، وقد عرفت أنّ المعلّق على الشرط فيما نحن فيه ليس هو كلّية السلب ، وإنّما المعلّق على الشرط هو آحاد السلوب ، وحينئذ فلا يكون المرفوع بارتفاع ذلك الشرط إلّا نفس تلك الأحكام الجزئية التي كانت معلّقة على الشرط . وبعبارة أخرى : لو كان المعلّق على الشرط هو الشمولية لكان المرتفع بارتفاع الشرط هو الشمولية ، ورفع شمولية السلب يحصل بالايجاب الجزئي كما أنّ رفع عمومية الايجاب المعبّر عنه برفع الايجاب الكلّي يحصل بالسلب الجزئي ، لكن المعلّق على الشرط هو آحاد السلوب ، فيكون المرتفع بارتفاع الشرط هو آحاد تلك السلوب . ومن الواضح أنّ ارتفاع آحاد السلوب إنّما يحصل بموجبات جزئية شخصية في قبال تلك السوالب الجزئية الشخصية ، فلا يكون نقيض السالبة الشخصية إلّا موجبة شخصية ، وحينئذ يكون ما حرّرناه موافقا للقواعد المنطقية لا مخالفا لها كما ربما يظهر ممّا حرّر عن شيخنا قدّس سرّه . وأمّا ما أشكل به على شيخنا قدّس سرّه في مسألة المتنجّس ففيه أنّ غرض شيخنا قدّس سرّه هو أنّا بعد أن قلنا بأنّ المتنجّس كالنجاسة ينجّس كلّ شيء لاقاه ، يكون ذلك كافيا في دخوله تحت ذلك الإجماع الذي هو عبارة عن عدم القول بالفصل ، فإنّه بعد أن ثبت في المنطوق أنّ الماء البالغ كرّا لا ينجّسه شيء ممّا هو منجّس يكون المتنجّس بعد ثبوت كونه منجّسا داخلا في ذلك العموم المنطوقي . ثمّ بعد أن التزمنا بأنّ المفهوم هو عبارة عن أنّه إذا لم يبلغ كرّا ينجّسه شيء من تلك